محمد بن جرير الطبري

7

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

كان ابتداء خلق الله تعالى إياه ؟ وكيف يكون فناؤه ؟ والدلالة على أن لا قديم الا الله الواحد القهار ، الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى بوجيز من الدلالة غير طويل ، إذ لم نقصد بكتابنا هذا قصد الاحتجاج لذلك ، بل لما ذكرنا من تاريخ الملوك الماضين وجمل من اخبارهم ، وأزمان الرسل والأنبياء ومقادير أعمارهم ، وأيام الخلفاء السالفين وبعض سيرهم ، ومبالغ ولاياتهم ، والكائن الذي كان من الاحداث في اعصارهم ثم انا متبع آخر ذلك كله - إن شاء الله وأيد منه بعون وقوه - ذكر صحابه نبينا محمد ص وأسمائهم وكناهم ومبالغ أنسابهم ومبالغ أعمارهم ، ووقت وفاه كل انسان منهم ، والموضع الذي كانت به وفاته ثم متبعهم ذكر من كان بعدهم من التابعين لهم باحسان ، على نحو ما شرطنا من ذكرهم ثم ملحق بهم ذكر من كان بعدهم من الخلف لهم كذلك ، وزائد في أمورهم للإبانة عمن حمدت منهم روايته ، وتقبلت اخباره ، ومن رفضت منهم روايته ونبذت اخباره ، ومن وهن منهم نقله ، وضعف خبره وما السبب الذي من اجله نبذ من نبذ منهم خبره ، والعلة التي من أجلها وهن من وهن منهم نقله . وإلى الله عز وجل انا راغب في العون على ما اقصده وانويه ، والتوفيق لما التمسه وابغيه ، فإنه ولى الحول والقوه ، وصلى الله على محمد نبيه وآله وسلم تسليما . وليعلم الناظر في كتابنا هذا ان اعتمادي في كل ما أحضرت ذكره فيه مما شرطت انى راسمه فيه ، انما هو على ما رويت من الاخبار التي انا ذاكرها فيه ، والآثار التي انا مسندها إلى رواتها فيه ، دون ما أدرك بحجج العقول ، واستنبط